
■ معركة حرية الصحافة مثل معركة استقلال القضاء هى معركة تحرير الوطن من القيود».. هكذا يرى الراحل صلاح الدين حافظ صحفي «الأهرام» و الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب السابق مفهوم الصحافة
تعريف بسيط و واضح لمهنة المتاعب المتواصلة ,و سواء كنت صحافيا او مواطنا عاديا فان ترغب بقوة في تحرير وطن من قيد تعتبره ظالما و جائرا هو حق تضمنه لك اخلاقيات المواطنة و الانسانية قبل لن يضمنه لك دستور اي بلد على الارض و لكن ان تكتشف بان القيود الحقيقية الوحيدة هي تلك التي تسكن عقولنا و نفوسنا المريضة و المتعطشة للسلطة و النفوذ و الشهرة حينها تتحول الصحافة الى صراع مع الذات لمن كان له من الضمير بان يدرك او من الفكر و الحكمة ان يستشرف النهاية و في كلىالحالتين الاجدى ان يصلح النسان من امره قبل ان يجاهر الدولة باخطائها او ان يسمح لنفسه بالتنقيب و التفتيش عن اخطاء الغير ...
من خلال تجربة بسيطة في ميدان تناقل الخبر و نقل الراي اعتقد و اكاد اجزم بان الصحافة التونسية مبتدئة بكل المقاييس و في مختلف المجالات و انها تعيش اولى التجارب و اولى اللحظات و ان فتشت عن المؤشرات فانها عديدة الظاهر منها و الباطن ,انطلاقا من رغبة مدير مؤسسة اعلامية في الترويج لفكر معين و نظام سياسي و اقتصادي و اجتماعي وحيد و ان يجعل من اي مختلف في الرؤية او المنهج هجينا و دخيلا على الوطن و على مصلحة هذا الوطن كما يراها السيد المدير , الى رئيس تحرير لا يتقن فن الاستماع و لا يعترف بملكة الانصات و يعتبر ان الكلمة هي رهين سلم وظيفي لعين جعل من شخص متعصب لارائه غير قابل للنقاش او الحوار ان يكون هو من يحدد الخط التحريري لمؤسسة اعلامية فلايكون معبرا عن من يعمل معه و كيف له اذن ان يعبر عن اراء و انات شعب !!!
ان يقتصر التقرير الصحفي على حوصلة لعدد الضيوف و رصد لاهم ما قيل في الندوات هو ان تجرد الصحفي من ملكة التعبير و التوظيف و التحليل و ن تجعل من عمله روتينا يوميا اليا فيتحول في افضل الظروف الى ببغاء يعيد بامانة ما قيل او ما يخيل اليه انه قيل فاستحضر مذيع الاخبار البسيط و هو يردد حروفا و كلمات دون حتى ان يدرك الى من يتوجه بالالقاء..
و اخيرا لا انسى ذاك الغلبان الصحفي الذي يتلقى التعليمات و مسؤدة الاسئلة المقبولة و المعقولة كاي موظف بنكي رصين و محلف و في اغلب الاحيان يتشارك الاثنان في الامضاء اسفل اسميهما بعد انتهاء ساعات الدوام او بعد الاجتماع المغلق في مكتب المدير ; للامانة اعتقد ان الصحافة التونسية كسائر مجالات البلاد رزحت تحت ضغط الفساد و الرياء و نفاق اصحاب الاقلام و النفوذ و ان اردنا الاصلاح فلا بد من غسل العقول و تطهير النفوس و اعتقادي راسخ بان الوطنية لا تدرس و لا تعلم و لكن ربما ان قدم البعض منا دروسا في الوطنية و حب البلاد فان البعض لاخر من الصحفيين سيخجلون اخيرا من تاريخ حافل بالمناشدات و التصفيق الحار لاولياء الامور منا و يصلحون من شان هذا البلد الحبيب . ان تكون صحفيا هو ان تتحلى بشرف و اخلاقيات المراقب و الحافظ لامن و سلامة البلاد الفكرية و الثقافية ان تنقل بامانة واقع شعب و معاناته ان تضع يدك على مواطن الفساد و ان تكشف الحقائق لا ان تزورها او ان تتناقل اشاعات و اضغاث كوابيس اصحاب النفوس المريضة ان تكون ملاك الرحمة لكل مظلوم او من هضم حقه في دولة الظلم و القهر و ان تعيد الامل الى شباب نسي ان له الحق بالحلم ; لا ابالغ ان رايت في السياسي و لصحفي وجهين لعملة واحدة فالاول يتخذ القرارات و يحدد التوجهات و الثاني يحاول اقناع الراي العام بصوابها و خطئها فيحدد في نهاية الامر طول مدة الفترة الرئاسية بينما يحدد السياسي المبلغ الكافي لارضاء صحافي انتهازي ; و هو ما يعبر عنه اقتصاديا بالتعاون رابح رابح ' .
ان هذا البلد الصغير يتوق اليوم الى بدايات جديدة و الى نهايات مختلفة و الى امال و رؤية ايجابية و اذا كان التحدي الاقتصادي اليوم هو من يستاثر باهتمامات العالم فان تونس تطرح استحقاقات عاجلة على جميع الاصعدة الانسانية و الاخلاقية و الاجتماعية و ان الصحافة و الاعلام التونسي على راس الاولويات العاجلة لان للصحفي مطلب قبل غيره ان يمتحن اصالة معدنه قبل ان يمتحن السياسي ففاقد الشيء لا يعطيه .




